فخر الدين الرازي
253
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الزلزلة وهي ثمان آيات مكية [ سورة الزلزلة ( 99 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) هاهنا مسائل : المسألة الأولى : ذكروا في المناسبة بين أول هذه السورة وآخر السورة المتقدمة وجوها أحدها : أنه تعالى لما قال : جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ البينة : 8 ] فكأن المكلف قال : ومتى يكون ذلك يا رب فقال : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها فالعالمون كلهم يكونون في الخوف ، وأنت في ذلك الوقت تنال جزاؤك وتكون آمنا فيه ، كما قال : وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ [ النمل : 89 ] وثانيها : أنه تعالى لما ذكر في السورة المتقدمة وعيد الكافر ووعد المؤمن أراد أن يزيد في وعيد الكافر ، فقال : أجازيه حين يقول الكافر السابق ذكره : ما للأرض تزلزل ، نظيره قوله : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [ آل عمران : 106 ] ثم ذكر الطائفتين فقال : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ [ آل عمران : 106 ] وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ [ آل عمران : 107 ] ثم جمع بينهما في آخر السورة فذكر الذرة من الخير والشر . المسألة الثانية : في قوله : إِذا بحثان أحدهما : أن لقائل أن يقول : إِذا للوقت فكيف وجه البداية بها في أول السورة ؟ وجوابه : من وجوه الأول : كانوا يسألونه متى الساعة ؟ فقال : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ كأنه تعالى قال : لا سبيل إلى تعيينه بحسب وقته ولكني أعينه بحسب علاماته ، الثاني : أنه تعالى أراد أن يخبر المكلف أن الأرض تحدث وتشهد يوم القيامة مع أنها في هذه الساعة جماد فكأنه قيل : متى يكون ذلك ؟ فقال إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ . البحث الثاني : قالوا كلمة : ( إن ) في المجوز ، وإذا في المقطوع به ، تقول : إن دخلت الدار فأنت طالق لأن الدخول يجوز ، أما إذا أردت التعليق بما يوجد قطعا لا تقول : إن بل تقول : إذا [ نحو إذا ] جاء غد فأنت طالق لأنه يوجد لا محالة هذا هو الأصل ، فإن استعمل على خلافه فمجاز ، فلما كان الزلزال مقطوعا به قال : إِذا زُلْزِلَتِ . المسألة الثالثة : قال الفراء : الزلزال بالكسر المصدر والزلزال بالفتح الاسم ، وقد قرئ بهما ، وكذلك الوسواس هو الاسم أي اسم الشيطان الذي يوسوس إليك ، والوسواس بالكسر / المصدر ، والمعنى :